الشيخ عبد الغني النابلسي

501

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وكانت هي المعنى وألفاظنا لها * فيا حسن ألفاظ تكون لها معنى قديمة عهد والحدوث حجابها * غدونا لها ظهرا فصارت لنا بطنا هي الكرم والعنقود والعاصر الذي * له انتسبت أيضا وبائعها غبنا هي الحان والكاسات والطاس والطّلا * ودنّ الحميّا والذي صنع الدّنّا هي القوم والساقي ومجلسنا على * يمين الحمى الشرقيّ والروضة الغنّا فإن شئت فاشربها من الكلّ أو فخذ * من البعض كأسا طعمه العذب ما أهنى وإلا تكن في أسر وهمك واقفا * مع العقل تستدعي السرور أو الحزنا يقلّبك الوسواس في كلّ ساعة * وأعماك حتى قد أصمّ لك الأذنا سقى اللّه روضات المقاصد واللّقا * من الكلّ حيث الكلّ منها رأوا حسنا ولم تعشق العشّاق غير جمالها * ولكنّهم تاهوا بأسمائها الحسنى وليلى ولبنى في البريّة قصدهم * وما قصدهم ليلى ولا قصدهم لبنى ولو لم يكونوا عارفين بها ولو * لها جحدوا ظلما ولو تبعوا الظنّا وقال رضي اللّه عنه : أيّها القوم السّكارى * بعقار وهو دون خمر أرباب المعاني * هو أعلى ما يكون فبطون من ظهور * وظهور من بطون أنفقوا الأجسام محقا * في هوى عين العيون ثمّ بالأرواح ساروا * في غرام وشجون ثمّ عنهم خلعوا ما * عاقهم دون المنون فاعلموا يا أهل ودّي * أنّ من عزّ يهون واسمعوا من قول ربّي * فله نحن الشؤون أنفقوا ما قد جمعتم * من علوم وفنون وذوات وصفات * وخفوق وسكون فلقد قال إله الخل * ق في الذكر المصون لن تنالوا البرّ حتّى * تنفقوا ممّا تحبون وقال قدّس سرّه : من أسخط الناس في مرضاة خالقه * فذلك الفائز الناجي بلا مين تأتي الأنام بلام في القيامة من * تقى وهذا الذي يأتي بلا مين